عبد الرحمن السهيلي

67

نتائج الفكر في النحو

ومحال أن تقوم الحركة بالحرف حتى يقال : حرف متحرك ، حقيقة ، لأن الحرف الذي هو جزء من الصوت عرض عند جميع العقلاء إلا النَّظَّام . وقوله لا ينسق مع الصواب في نظام فإذا ثبت أن الصوت عرض والحركة عرض آخر ، فقولنا : ( حرف ) متحرك أو ساكن ، مجاز لأن السكون أيضاً ضد الحركة ومحله محلها . وهو العضو ، إذ لا تقوم الحركة والسكون إلا بجسم أو جوهر ، فإذا ثبت ذلك فالضمة عبارة عن تحريك الشفتين بالضم عند النطق بالحرف ، فيحدث عن ذلك صوت خفي مقارن للحرف ، وإن امتد كان " واواً " وإن قصر كاناً ضمة " . وصورتها عند حذاق الكتاب صورة " واو " صغيرة لأنها بعض واو . والفتحة عبارة عن فتح الشفتين عند النطق بالحرف وحدوث الصوت الخفي الذي يسمى فتحة أو نصبة ، وإن امتدت كانت ألفاً ، وإن قصرت فهي بعض ألف . وصورتها كصورة ألف صغيرة . وكذلك القول في الكسرة والياء أن إحداهما بعض الأخرى ، وحدوثهما عند تحريك العضو بالكسر مع مقارنة الحرف . والسكون عبارة عن خلو العضو من الحركات عند النطق بالحرف ، فلا يحدث بعد الحرف صوت فينجزم عند ذلك ، أي : ينقطع ، فتسميه جزما ، اعتباراً بالصوت وانجزامه ، وتسميه سكونا ، اعتباراً بالعضو الساكن . فقولنا إذاً : فتح ، وضم ، وكسر ، وسكون ، هو من صفة العضو ، وإذا سميناها رفعاً ونصباً وخفضاً وجزما ، فهي من صفة الصوت ، لأنه يرتفع عند ضم الشفتين ، وينتصب عند فتحهما ، وينخفض عند كسرهما ، وينجزم عند سكونهما .